رسالة الرئيس التنفيذي

لقد أُنشئت هذه المؤسسة بأمرٍ كريمٍ من والدنا خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز آل سعود أثناء حياته، لتكون منطلقاً لأعماله الإنسانية الخيّرة داخل المملكة العربية السعودية وخارجها، ولتكون رمزاً تُخلّد فيه مبادئه وقيمه بعد وفاته، تجسيداً لمقولته الملهمة: “إن الإنسان قد يكون سبباً في تدمير هذا الكوكب بكل ما فيه، وهو قادر أيضاً على جعله واحة سلام واطمئنان”.

واليوم، نستمر أنا وإخواني بمجلس الأمناء في اقتفاء أثر فقيدنا رحمه الله والسير على نهجه ونشر قيمه ومبادئه النبيلة، من خلال تطوير وإطلاق العديد من المبادرات والبرامج الإنسانية التي تتمحور حول سبعة مجالات أساسية، وهي: التعليم، والتنمية الاقتصادية، والرعاية الصحية، والعلوم والتقنية، والتنمية الاجتماعية، والحوار، والأمن والسلام، من أجل تجسيد رؤية المؤسسة المتمثلة في تحسين حياة الناس في المجتمعات المستهدفة عبر برامج إنسانية مبنية على مفهوم التنمية المستدامة والأسس الاجتماعية والثقافية والفكرية والمعرفية التي تسهم في إثراء التعايش الإنساني.

إننا نؤمن بأن مساعدة الناس لا تكون فقط عبر الاستجابة العاجلة الآنية لمتطلباتهم الملحة، ولكن أيضاً عبر الأخذ بيدهم للخروج من دائرة الحاجة. كما أن العالم لا بد أن يستشعر الأسباب الأساسية التي تضع فئات كثيرة من الناس في أماكن مختلفة من العالم في معاناة مع المجاعة أو الفقر أو تهديد السلامة الشخصية، بعيداً عن الحياة بكرامة. لذا فإننا نسعى إلى أن نواصل نهج الملك الراحل عبدالله بن عبدالعزيز في المساهمة بتطويق عوامل القلق والتوتر التي تسبب كثيراً من الكوارث التي تحيق بالإنسان، مثل الحروب والنزاعات المسلحة والفساد أو الصدام بين الحضارات والأديان والمذاهب والإيديولوجيات المتعددة، عبر نشر ثقافة التعايش والسلام والعيش المشترك والتقارب وردم الهوة بين وجهات النظر المتباينة.

كما أننا نؤمن بأن الاستثمار في دعم التعليم والمعرفة وتنمية القدرات والمهارات أحد أهم الوسائل التي يمكن أن تحقق الأهداف والغايات الإنسانية النبيلة، وبأن الاهتمام بالدراسات والأبحاث من شأنه أن يسهم في تطوير وسائل وبرامج المساعدات والمنح الإنسانية لتكون أكثر فاعلية واستدامة.

وتظل قناعتنا الراسخة بأن على كل الخيّرين في العالم الذين يهتمون بأمر الإنسانية ونشر مبادئها أن ينسقوا جهودهم، سواء أكانوا حكومات أو منظمات دولية أو مؤسسات غير ربحية أو أفراداً، لتضييق الفجوة في المعاناة الإنسانية التي تتسع رقعتها يوماً بعد يوم، ولتحقيق المزيد من أهدافهم التي لا شك أنها أهداف مشتركة لجميع المشغولين بالهم الإنساني، وذلك عبر تفعيل مفهوم الشراكة بين كل الأطراف الفاعلة في المجال.

وختاماً، نتعهد جميعاً في مجلس أمناء مؤسسة الملك عبدالله الإنسانية بمواصلة السير على نهج والدنا رحمه الله واتِّباع مبادئه ونشر قيمه التي نادى وبشّر بها طيلة حياته.

تركي بن عبدالله بن عبدالعزيز آل سعود
الرئيس التنفيذي